السيد محمد صادق الروحاني

238

العروة الوثقى

مسألة 16 - قد عرفت عدم صحة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معينة ، ثم آجر من آخر في تلك السنة ، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأول أولا ؟ فيه تفصيل : وهو انه ان كانت الأولى واقعة على العمل في الذمة لا تصح الثانية بالإجازة لأنه لادخل للمستأجر بها إذ لم تقع على ماله حتى تصح له اجازتها ، وان كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحج أو جميع منافعه له جاز له إجازة الثانية ، لوقوعها على ماله وكذا الحال في نظائر المقام ، فلو آجر نفسه ليخيط أزيد في يوم معين ثم آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني ، واما إذا ملكه منفعته الخياطي فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة ( 1 ) لعمرو جاز له إجازة هذا العقد لأنه تصرف في متعلق حقه وإذا أجاز يكون مال الإجارة له ، لا للمؤجر ، نعم لو ملك منفعة خاصة كخياطة ثوب معين أو الحج عن ميت معين على وجه التقييد يكون كالأول في عدم امكان اجازته . مسألة 17 - إذا صد الأجير أو أحصر كان حكمه كالحاج عن نفسه فيما عليه من الأعمال ، وتنفسخ الإجارة مع كونها مقيدة بتلك السنة ، ويبقى الحج في ذمته مع الاطلاق ، وللمستأجر خيار التخلف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط في ضمن العقد ، ولا يجزى عن المنوب عنه وإن كان بعد الاحرام ودخول الحرم ، لأن ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار ، والقياس عليه لا وجه له ، ولو ضمن المؤجر الحج في المستقبل في صورة التقييد لم تجب اجابته ، والقول بوجوبه ضعيف ، وظاهرهم استحقاق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال ، وهو مشكل ( 2 ) لأن المفروض عدم اتيانه للعمل المستأجر عليه ، وعدم فائدة فيما أتى به ، فهو نظير الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصد والحصر ، وكالانفساخ في أثناء سائر الأعمال

--> ( 1 ) الظاهر زيادة هذه الكلمة . ( 2 ) لا اشكال فيه كما تقدم .